محمد بن جرير الطبري
203
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23043 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أولي الأيدي والابصار قال : القوة في طاعة الله ، والابصار : قال : البر في الحق . 23044 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أولي الأيدي والابصار يقول : أعطوا قوة في العبادة ، وبصرا في الدين . 23045 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : أولي الأيدي والابصار قال : الأيدي : القوة في طاعة الله ، والابصار : البصر بعقولهم في دينهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : أولي الأيدي والابصار قال : الأيدي : القوة ، والابصار : العقول . فإن قال لنا قائل : وما الأيدي من القوة ، والأيدي إنما هي جمع يد ، واليد جارحة ، وما العقول من الابصار ، وإنما الابصار جمع بصر ؟ قيل : إن ذلك مثل ، وذلك أن باليد البطش ، وبالبطش تعرف قوة القوي ، فلذلك قيل للقوي : ذو يد وأما البصر ، فإنه عنى به بصر القلب ، وبه تنال معرفة الأشياء ، فلذلك قيل للرجل العالم بالشئ : بصير به . وقد يمكن أن يكون عني بقوله : أولي الأيدي : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة ، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد ، تكون عند الرجل الآخر . وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه : أولي الأيد بغير ياء ، وقد يحتمل أن يكون ذلك من التأييد ، وأن يكون بمعنى الأيدي ، ولكنه أسقط منه الياء ، كما قيل : يوم ينادي المناد بحذف الياء . وقوله عز وجل : إنا أخلصناهم بخالصة يقول تعالى ذكره : إنا خصصناهم بخاصة : ذكرى الدار . واختلفت القراء في قراءة قوله : بخالصة ذكرى الدار فقرأته عامة قراء المدينة : بخالصة ذكرى الدار بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار ، بمعنى : أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى ، والذكرى إذا قرئ كذلك غير الخالصة ، كما المتكبر إذا قرئ : على كل قلب متكبر بإضافة القلب إلى المتكبر ، هو الذي له القلب وليس بالقلب . وقرأ ذلك عامة قراء